الوصال.. الإذاعة الأولى تجسد ثورة الإعلام العربي
أعلنت الذهلاء بنت أحمد الرواحية، المتخصصة في ضمان جودة التعليم بالهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي، عن إطلاق الدفعة الأولى من نتائج تقويم أداء المدارس، مما يمثل خطوة حاسمة في تعزيز الشفافية والمساءلة في القطاع التعليمي. تم نشر نتائج لـ 12 مدرسة من إجمالي 58 مدرسة خضعت للتقويم خلال الفصل الدراسي الماضي، حيث تشمل هذه النتائج ثماني مدارس خاصة وأربع مدارس حكومية التي اكتملت لها عمليات التدقيق الفني واللغوي. هذا النشر ليس مجرد إحصاءات، بل خطوة تسمح لأولياء الأمور بالوصول إلى معلومات دقيقة عن أداء المؤسسات التعليمية التي يثقون بها، مما يعزز الثقة ويشجع على التطوير المستمر.
تقويم أداء المدارس
يعتمد تقويم أداء المدارس على إطار وطني متين مبني على أفضل الممارسات العالمية، حيث تصدر الهيئة تقريرين رئيسيين لكل مدرسة. التقرير التفصيلي يُرسل مباشرة إلى المدرسة والجهات الإشرافية لمساعدتها في وضع خطط دعم فورية، بينما يتضمن التقرير المختصر الحكم العام ونقاط القوة وأولويات التحسين، وهو متاح للجمهور عبر الموقع الرسمي. هذا النهج يضمن أن يكون التركيز على تحقيق مبادئ الشفافية والمساءلة، مما يمكن أولياء الأمور من اتخاذ قرارات مستنيرة حول خيارات تعليم أبنائهم، ويعطي المدارس فرصة لتحسين أدائها بناءً على معايير موحدة. على سبيل المثال، أشارت الرواحية إلى أن التقويم يغطي خمسة مجالات رئيسية: الإنجاز الدراسي، النمو الشخصي للطلاب، التدريس والتقويم، مناخ المدرسة وبيئة التعلم، والقيادة والإدارة والحوكمة. الأحكام تتراوح من “متميز” الذي يشير إلى التميز الكامل، إلى “ملائم” الذي يعني الالتزام بالحد الأدنى من المعايير، وصولاً إلى “غير ملائم” أو “يحتاج إلى تدخل سريع” الذي يتطلب إجراءات فورية.
بالإضافة إلى ذلك، تضمن الهيئة دعماً مستمراً للمدارس التي تواجه صعوبات، حيث تُخضع المدارس التي تحصل على تقييم سلبي لزيارات متابعة لضمان تنفيذ التوصيات ومعالجة نقاط الضعف، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم. هذا الدعم يأتي من خلال لجان تنسيقية مشتركة تهدف إلى حل التحديات التعليمية، مثل نقص الموارد أو مشكلات في بيئة التعلم، مما يعزز من البيئة المدرسية بشكل عام. من المهم التأكيد أن المدارس الخاصة تخضع لنفس المعايير التقييمية المفروضة على المدارس الحكومية، مما يضمن التنافسية والعدالة، وأن أي حكم سلبي يشير إلى فرصة للتحسين لا إلى فشل كامل.
تقييم جودة التعليم
يشكل تقييم جودة التعليم جزءاً أساسياً من استراتيجية التنمية التعليمية في عمان، حيث يركز على بناء نظام تعليمي يتماشى مع أهداف “رؤية عمان 2040”. هذا التقييم ليس حدثاً واحداً، بل عملية تراكمية تحتاج إلى تعاون جماعي من جميع الأطراف، بما في ذلك المدارس، الوزارة، أولياء الأمور، والطلاب أنفسهم. على سبيل المثال، أكدت الرواحية أن التحسين التعليمي يتطلب وقتاً وجهداً، حيث يعتمد على معايير عالمية مرتفعة تساعد في رفع مستوى الأداء العام. في هذا السياق، تشجع النتائج المدارس على الاستفادة من التوصيات لتطوير خططهم التحسينية، مع ضرورة منحهم الفرصة الكافية للتعديل قبل أي أحكام مسبقة من قبل المجتمع.
في الختام، يمثل نشر نتائج التقويم بداية لمرحلة جديدة من الدعم والتطوير، حيث يعزز ثقافة الجودة ويشجع على المنافسة الإيجابية. الرواحية وجهت رسالة إلى الطلاب تحثهم على الاجتهاد والالتزام لرفع مستوياتهم التحصيلية، مؤكدة أن طلاب عمان قادرون على المنافسة عالمياً إذا تم دعمهم بشكل فعال. هذا النهج الشمولي يضمن أن يكون التعليم في عمان قوياً وقادراً على مواجهة التحديات المستقبلية، مما يعزز من دور الهيئة كمحرك للتحسين المستمر في القطاع التعليمي. بالاعتماد على هذه الإطارات، يمكن للمجتمع ككل أن يساهم في بناء جيل تعليمي متميز.

تعليقات