وزارة التربية تعبر عن استغرابها تجاه مشاريع قوانين تعليمية معتمدة في مجلس الوزراء
وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان نفت ما نشرته بعض المواقع الإلكترونية حول مشاريع قوانين قدمتها، موضحة أن هذه المشاريع تهدف إلى تحقيق إنصاف لفئة من المعلمين وتعزيز الإصلاحات التربوية. وفقاً للبيان الصادر، فإن هذه الاقتراحات تأتي كرد فعل لظروف وظيفية غير عادلة، حيث تركز على رفع مستوى الشهادات وقدرات المعلمين في المدارس الرسمية والخاصة. يتمثل الغرض الأساسي في تصحيح الاختلالات التي أثرت على بعض المعلمين، مما يعزز من مبدأ المساواة الوظيفية دون المساس بحقوق المكتسبة.
إصلاحات وزارة التربية لرفع كفاءة المعلمين
في سياق هذه الإصلاحات، تهدف وزارة التربية والتعليم العالي إلى معالجة مشكلة تاريخية أثرت على 356 معلماً تم تعيينهم بين عامي 2010 و2013، وهم يحملون شهادات جامعية. هؤلاء الأفراد واجهوا تمييزاً في الرواتب والدرجات الوظيفية، رغم أنهم يؤدون نفس المهام ويمتلكون نفس الكفاءات الأكاديمية. يؤكد البيان أن هذا التمييز يتنافى مع الدستور اللبناني الذي ينص على المساواة، حيث تم الإجحاف بهم بناءً على تاريخ التعيين أو نوع الشهادة. بالتالي، يقترح المشروع الأول تصحيح هذا الخلل من خلال ضمان حقوق وظيفية متساوية، مع الحرص على عدم إحداث أي تأثيرات رجعية أو اختلال في التوازن المالي. هذا الإجراء لن يقتصر على الجانب الإنصافي، بل يساهم في تعزيز الاستقرار الإداري داخل الجهاز التربوي، مما يقلل من النزاعات القضائية المحتملة ويحافظ على سمعة المهنة التعليمية.
بالإضافة إلى ذلك، يشمل مشروع القانون الثاني إجراءات محددة لتنظيم التعيينات في التعليم العام ما قبل الجامعي. يركز هذا المشروع على تحديث آليات الالتحاق بالمهنة التعليمية لضمان الامتثال لمعايير عالمية تؤكد على الجودة والكفاءة. على سبيل المثال، يفرض اعتماد شهادة جامعية تربوية كشرط أساسي للتعيين، بدلاً من الاكتفاء بالشهادة العامة، لتعزيز الجوانب المهنية والتربوية في تكوين المعلمين. كما ينص على إجراء مباراة سنوية من قبل مجلس الخدمة المدنية، استناداً إلى الحاجات الفعلية التي تحددها الوزارة. هذه الخطوات ستساعد في بناء جيل من المعلمين الأكثر كفاءة، مما يعكس التزام لبنان بتحسين النظام التعليمي بشكل عام.
تحسين جودة الشهادات التربوية
يأتي هذا التركيز على تحسين الشهادات التربوية ضمن استراتيجية شاملة لتطوير التعليم في لبنان، حيث يهدف إلى جعل المهنة أكثر احترافية وجاذبية. من خلال فرض معايير أعلى، يتيح المشروع توجيه الجهود نحو تدريب المعلمين بشكل أفضل، مما يعني زيادة الكفاءة في التدريس وتحسين نتائج الطلاب. ومع ذلك، تؤكد الوزارة على أن هذه التغييرات ستطبق مستقبلاً وفقاً للمعايير الجديدة، مع الحرص على عدم الإضرار بالواقع الحالي. إن اعتماد هذه الإصلاحات يمثل خطوة حاسمة نحو تعزيز الثقة في نظام التعليم، حيث يرتبط ذلك مباشرة برفع مستوى الخدمات التعليمية في المدارس الرسمية والخاصة على حد سواء. كما أن هذا النهج يعكس رؤية طويلة الأمد لمواكبة التطورات العالمية في مجال التربية، مما يضمن أن يتلقى الطلاب تعليمًا عالي الجودة من معلمين مؤهلين تدريجياً.
أخيراً، دعت الوزيرة ريما كرامي وسائل الإعلام إلى الالتزام بالدقة في تغطية هذه المواضيع، مع عرض الوزارة استعدادها لتقديم جميع المعلومات اللازمة لبناء سرد دقيق. هذه الإصلاحات تشكل جزءاً من جهود واسعة لتحسين البنية التحتية التعليمية في لبنان، حيث تسعى إلى خلق بيئة تعليمية أكثر عدالة وكفاءة، مما يدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي على المدى البعيد. بفضل هذه الخطوات، يمكن للقطاع التربوي أن يتجاوز التحديات السابقة ويصبح نموذجاً للإصلاح في المنطقة.

تعليقات