لجان تحقيق تتدخل في مزاعم تزوير شهادات بجامعة الخرطوم ووزارة التعليم العالي

لجان تحقيق تتدخل في مزاعم تزوير شهادات بجامعة الخرطوم ووزارة التعليم العالي

تعاني جامعة الخرطوم من أزمة متصاعدة عقب استقالة أمين الشؤون العلمية، الدكتور علي رباح، الذي أشار إلى ضغوط خارجية متعلقة بمحاولات تزوير شهادات أكاديمية. في هذا السياق، أعلن مجلس الجامعة عن تشكيل لجنة تحقيق متخصصة للنظر في التفاصيل، بينما نفت وزارة التعليم العالي الاتهامات وأكدت التزامها بالشفافية.

إجراءات قانونية في جامعة الخرطوم

أعلنت إدارة جامعة الخرطوم نيّتها اتخاذ إجراءات قانونية حاسمة للرد على الاتهامات المثارة حول تزوير الشهادات الأكاديمية، بعد استقالة البروفيسور علي رباح من منصبه كأمين للشؤون العلمية. وقد وصف مجلس الجامعة الخطوة بأنها تعكس الالتزام بالمبادئ الأكاديمية والأخلاقية، خاصة في ظل الظروف الحرجة التي تمر بها البلاد. في بيان رسمي، أشاد المجلس بموقف رباح، معتبرًا إياه خطوة وطنية وشجاعة، مع التأكيد على أن الأسباب المذكورة في استقالته، مثل الضغوط الخارجية ومحاولات الوصول غير المشروع إلى السجلات، تُمثل تهديدًا خطيرًا لسمعة الجامعة. وفي محاولة للتحقيق في هذه الادعاءات، شكل مجلس الجامعة لجنة مؤلفة من أساتذة وخريجين بارزين، بينهم البروفيسور مهدي أمين التوم والبروفيسور محمد الأمين التوم، لإجراء تحقيق شامل وإصدار تقرير يُنشر للرأي العام. هذه اللجنة منحت صلاحيات واسعة للاطلاع على الملفات والسجلات، ومن المتوقع إنهاء عملها خلال شهر واحد، مع التركيز على حماية السجل الأكاديمي كقضية أمن قومي.

خطوات تحقيقية لصيانة المصداقية

دخلت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على الخط لتوضيح الحقائق ونفي الادعاءات الواردة في بيان الاستقالة. أكدت الوزارة في بيانها الرسمي أنها ملتزمة بأعلى معايير الشفافية والأمان الرقمي، مشددة على أن حماية قواعد البيانات هي مسؤولية سيادية تهدف إلى حفظ حقوق الطلاب والخريجين، خاصة بعد التخريب الذي تعرضت له بعض المؤسسات التعليمية. وقد نفت الوزارة تمامًا وجود أي اختراق للسجلات، موضحة أنها قامت بتزويد جامعة الخرطوم بنسخ من البيانات لضمان استمرارية العمل، رغم اعتراض رباح على إيداع الشهادات في القاعدة المركزية. كما شددت الوزارة على ضرورة الالتزام بمعايير الرقمنة، مثل رفض الشهادات التي تحتوي على توقيعات وأختام ممسوحة ضوئيًا، لتجنب مخاطر التزوير، وأكدت أن المنصة الوطنية للتحقق من الشهادات هي الإطار الوحيد لضمان السيادة على السجلات الأكاديمية.

من جانبها، أعادت إدارة جامعة الخرطوم التأكيد على سلامة سجلاتها، حيث أصدرت خلال الفترة الماضية آلاف الشهادات دون أي إثبات للحالات المزعومة من التزوير، مستندة إلى إجراءات صارمة مضمونة عبر عقود من الزمن. وأشارت الإدارة إلى الخلط بين عملية استخراج الشهادات والتحقق منها، مشددة على أن أي اتهامات ستنال ردًا قانونيًا قاطعًا للدفاع عن تاريخ الجامعة الطويل. كما ذكرت أن لجنة تحقيق فرعية شكلت سابقًا للنظر في بعض الشهادات المستخرجة قبل الحرب، وهي جارية في أعمالها. في الختام، تُمثل هذه الإجراءات خطوة أساسية نحو استعادة الثقة في النظام التعليمي السوداني، مع التركيز على أن حفظ المصداقية الأكاديمية يُعد أولوية قومية، حيث دعا الجميع إلى العمل ضمن إطار القانون لصون مستقبل الأجيال القادمة. ومع استمرار التداعيات، تظل جامعة الخرطوم رمزًا للتميز، تسعى لتجاوز الأزمات بمسؤولية وحزم.