سوق العمل يشهد توسعاً في تعليم الصيدلة.. فرص جديدة تنبثق

سوق العمل يشهد توسعاً في تعليم الصيدلة.. فرص جديدة تنبثق

المملكة تعيش تحولاً شاملاً في قطاع الرعاية الصحية، مدعوماً بالاستثمارات الهائلة وأهداف رؤية 2030، حيث يبرز قطاع الصيدلة كمحور رئيسي لهذا التغيير. مع زيادة عدد كليات الصيدلة إلى أكثر من 35 كلية حكومية وأهلية، وإنتاج حوالي 2500 خريج سنوياً، يواجه السوق تحديات في استيعاب هذا الكم الهائل من الكوادر الوطنية، رغم أن الهدف الأساسي هو ملء الفجوات في التوظيف.

تحول الصيدلة في المملكة

هذا التحول يعكس جهود التوطين في القطاع، حيث أدى برنامج التوطين إلى زيادة عدد الصيادلة السعوديين في الصيدليات المجتمعية، التي تزيد عن 8000 صيدلية مرخصة، ليصل إلى نحو 15 ألف صيدلي. هذا التقدم أعاد تشكيل المنظومة الوظيفية، رافعاً من جودة الخدمات المقدمة للمرضى، لكنه أيضاً أوجد تنافساً شديداً على الوظائف التقليدية في المدن الكبرى، بينما تظل فرص عمل واعدة في المناطق النائية والمستشفيات المتخصصة. وفقاً للتقارير، يزداد الطلب على تخصصات متقدمة مثل الصيدلة الإكلينيكية في مجالات الأورام والسكري، إضافة إلى صناعة الأدوية الحيوية واقتصاديات الدواء، مما يؤكد الحاجة إلى تخصصات أعلى.

تطور الصيدلانيين

يتجه مستقبل الصيدلانيين نحو تحويل دورهم من مجرد مزودي أدوية إلى قادة في الرعاية الصحية الشاملة، ضمن فرق طبية متكاملة. هذا يتطلب استراتيجيات شاملة تبدأ بتطوير المناهج الجامعية لتشمل المهارات السريرية والرقمية، مروراً ببرامج تدريبية مستمرة بعد التخرج، وصولاً إلى تشجيع الوظائف في قطاعات البحث العلمي والصناعة الدوائية. لقد حققت السياسات الوطنية نجاحات في توطين الوظائف الأساسية، لكن التحدي الأكبر الآن هو توطين التخصصات المتقدمة، مما يحتاج إلى تعاون بين وزارات التعليم والصحة والصناعة. بهذا النهج، يمكن تحويل القوة الديموغرافية إلى محرك للابتكار في قطاع الصحة، كجزء أساسي من رؤية 2030، حيث يصبح الخريج المؤهل بالمهارات العليا هو القائد الحقيقي للمستقبل.