مركز “حماية” يندد بقرار أونروا إنهاء عقود 600 معلم خارج غزة
مركز “حماية” لحقوق الإنسان يرفع صوته ضد ما يعتبره مخالفة جسيمة لحقوق العاملين، في سياق الأزمة الإنسانية المستمرة في فلسطين. هذا القرار الذي اتخذته وكالة الأمم المتحدة لللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) يعكس تحديات مالية وعملية، لكنه يثير مخاوف كبيرة حول العدالة والاستقرار الوظيفي.
إدانة قرار الأونروا بإنهاء عقود الموظفين في قطاع التعليم
يعبر مركز “حماية” لحقوق الإنسان عن استنكاره القاطع لقرار وكالة الأونروا بإنهاء عقود نحو 600 موظف في مجال التعليم، حيث يشمل هذا القرار غالبية هؤلاء الموظفين الذين يعملون خارج قطاع غزة، وخصوصًا في جمهورية مصر العربية. يأتي هذا القرار بعد وضع الموظفين في إجازة استثنائية استمرت لمدة تصل إلى 12 شهرًا ابتداءً من الأول من مارس 2025، وذلك بسبب الظروف القاهرة التي دفعت العديد منهم لمغادرة غزة بحثًا عن الأمان وسط الحرب المستمرة. يرى المركز في هذا الإجراء انتهاكًا واضحًا لمبادئ العدالة الأساسية، حيث يُعتبر خرقًا لمبدأ الاستقرار الوظيفي وحماية العاملين من الفصل التعسفي. على الرغم من ادعاء الأونروا بأن الأزمة المالية هي السبب الرئيسي، إلا أن مركز “حماية” يحمل المنظومة الدولية للتمويل مسؤولية عدم تحمل هذه التبعات على عاتق الموظفين الأبرياء، الذين يواجهون تحديات إنسانية بالفعل.
بالإضافة إلى ذلك، يؤكد البيان الصادر عن المركز أن هذا القرار يعزز من المعاناة البشرية، حيث يربط بينه وبين السياق الكارثي في غزة. هؤلاء الموظفون غادروا مناطقهم قسرًا بسبب القصف والدمار، وها هم يواجهون الآن قرارًا يزيد من هشاشتهم الاقتصادية والاجتماعية، مما يمثل استغلالًا للوضع الإنساني المهترئ. ليس الأمر مقتصرًا على البعد الشخصي فحسب، بل يمتد تأثيره إلى ملايين الأطفال الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدمات الأونروا في مجال التعليم. إنهاء عقود هذه الكفاءات المتخصصة سيضعف بشكل كبير قدرة الوكالة على إعادة بناء النظام التعليمي في غزة بعد انتهاء النزاعات، مما يهدد مستقبل جيل كامل.
استنكار التداعيات الإنسانية لقرار الوكالة
يستمر مركز “حماية” في التأكيد على أن تداعيات هذا القرار تتجاوز الجوانب الإدارية لتصل إلى كارثة إنسانية حقيقية، تؤثر على مئات العائلات وتعمق معاناتهم اليومية. يدعو المركز الوكالة إلى التراجع الفوري عن هذا القرار دون أي شروط، مع ضمان حماية حقوق الموظفين وفتح تحقيق مستقل تحت إشراف هيئات الأمم المتحدة المختصة. هذا التحقيق يجب أن يتناول ملابسات القرار ويؤكد مدى التزامه بالقانون الدولي والمعايير الإنسانية. بالإضافة إلى ذلك، يطالب البيان بتحميل الإدارة الدولية للوكالة والجهات المانحة المسؤولية الكاملة عن أي نتائج سلبية تنجم عن هذا الإجراء.
في الوقت نفسه، يدعو مركز “حماية” المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى ممارسة الضغط اللازم على الأونروا للالتزام بمهامها الإنسانية الأساسية، محذرًا من أن مثل هذه الخطوات قد تقوض شرعية الوكالة ومكانتها العالمية. يؤكد المركز أنه سيواصل متابعة هذا الملف بشكل مستمر، رافضًا أي انتهاكات محتملة لحقوق اللاجئين والعاملين في خدمتهم. في نهاية المطاف، يبرز هذا القرار كدليل إضافي على الحاجة الملحة إلى دعم دولي أكبر للأونروا، لضمان استمرارها في تقديم الخدمات الجوهرية دون المساس بحقوق الأفراد الأكثر عرضة للخطر. هذا النهج ليس مجرد خطأ إداري، بل يعكس تحديات أوسع في مواجهة الأزمات الإنسانية العالمية، حيث يجب أن تكون الحماية للإنسان في المقام الأول.

تعليقات