أبوعوذل: استهداف المدن المستقرة سلوك طائش يفرض تكلفة كبيرة على السعودية سياسيًا وأمنيًا
يقظر الاستهداف لمدن كانت في يوم من الأيام رمزًا للاستقرار والأمان، حيث يؤدي ذلك إلى تفاقم التوترات وتعزيز دائرة العنف التي لا تنتهي. في هذا السياق، يبرز كيف أن مثل هذه الأفعال تكشف عن نهج غير محسوب النتائج، مما يفرض على الدول المعنية عبئًا إضافيًا من حيث التداعيات السياسية والأمنية على المدى الطويل. إن الاعتماد على القوة العسكرية كأداة وحيدة لفرض الهيمنة يعزز شعورًا بالغضب والمقاومة لدى الشعوب المستهدفة، مما يجعل الوصول إلى حلول دائمة أمرًا معقدًا ومستحيلًا في كثير من الأحيان.
العقلية الطائشة في الشؤون الدولية
من الواضح أن مثل هذه العقلية الطائشة لن تجلب سوى المزيد من الفوضى، حيث أنها تتجاهل الدروس التاريخية للصراعات السابقة التي أظهرت فشل الإكراه العنيف في تحقيق أهداف دائمة. الشعوب المتضررة من هذه السياسات تخلق مناعة نفسية وقدرة على الصمود أمام محاولات الإخضاع، مما يعني أن العودة إلى الحوار يجب أن تكون الأولوية بدلًا من الاستمرار في دورة العنف. على سبيل المثال، يؤدي استهداف المناطق السكنية إلى زيادة عدد الضحايا المدنيين، وهو ما يفاقم الضغوط الدولية ويؤثر سلبًا على سمعة الدولة المعتدية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الفوضى الناتجة تؤدي إلى تفاقم التهديدات الأمنية، مثل انتشار الجماعات غير الرسمية التي تستغل الفجوات لأغراضها الخاصة. لذا، يجب الاعتراف بأن هذا النهج ليس مجرد خطأ استراتيجي، بل خطوة نحو تعميق الأزمات الإقليمية، حيث تتفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية لسكان المناطق المصابة، مما يجعلها أكثر عرضة للشعور بالإحباط والعزلة.
سلوك غير مسؤول في التعاملات الدبلوماسية
في الجانب الآخر، يمكن وصف هذا السلوك غير المسؤول بأنه يشبه أساليب العصابات أكثر منه ممارسات دولة محترمة، خاصة عندما يتعلق الأمر باختطاف الوفود التفاوضية أو استخدام أدوات القمع المفرط. هذا النوع من التصرفات يُدان على المستويات الأخلاقية والسياسية، إذ أنه يعرقل مسارات السلام ويعيق الجهود الدولية نحو حلول سلمية. بدلاً من الاستمرار في مثل هذه الممارسات، يتوجب البحث عن طرق بديلة تعتمد على الحوار الشامل والمفتوح، حيث يمكن مناقشة الخلافات بشكل يضمن احترام حقوق الجميع. على سبيل المثال، وقف القصف الفوري يفتح الباب لإجراء حوارات بناءة، تتناول القضايا الجوهرية مثل التنمية الاقتصادية والأمن الإقليمي، بعيدًا عن استخدام السلاح أو القنابل العنقودية التي تسبب دمارًا واسع النطاق. كما أن منطق العقاب الجماعي، الذي يهدف إلى إجبار الطرف الآخر على الاستسلام، يثبت فشله تاريخيًا، حيث يولد ردود فعل عكسية تزيد من التصعيد بدلاً من تهدئته. في هذا الصدد، يمكن للدول المعنية أن تقدم نموذجًا إيجابيًا من خلال تبني مبادئ الدبلوماسية الوقائية، التي تركز على بناء الثقة والشراكات المتعددة الأطراف. هذا النهج لن يساعد فقط في تخفيف التوترات الحالية، بل سيساهم في إنشاء بيئة أكثر استقرارًا للأجيال القادمة. باختصار، فإن الاعتماد على الحلول السلمية يمثل الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار الدائم، بعيدًا عن الإصرار على سياسات الفوضى والعنف التي لا تنتهي. يجب أن يتجاوز الجميع هذه العقلية غير المسؤولة لصالح رؤية مشتركة تؤمن بالسلام والتعاون الدولي، مما يفتح آفاقًا جديدة للحوار والتفاهم.

تعليقات