وزير الخارجية يشدد أمام نظيره السعودي على أهمية تسوية سياسية يمنية عبر حوار داخلي
عقد وزير الخارجية والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، في القاهرة، جلسة مباحثات مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لتعزيز التشاور المستمر بين مصر والسعودية. الاجتماع ركز على تعميق العلاقات الثنائية ومناقشة القضايا الإقليمية المشتركة، مع الحرص على دعم الاستقرار في المنطقة.
مباحثات الوزيرين حول العلاقات الثنائية
خلال الاجتماع، أكد الدكتور عبد العاطي على عمق الروابط الأخوية بين القاهرة والرياض، معتبراً العلاقات المصرية السعودية ركيزة أساسية للأمن الإقليمي. تم مناقشة سبل تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، خاصة في ظل التحضيرات لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين، الذي سيتم برعاية قيادة كلا الدولتين. كما تم التركيز على استمرار التنسيق لمواجهة التحديات الإقليمية، مع الإشارة إلى أهمية دعم المشاريع المشتركة التي تعزز الاستدامة والنمو المتبادل.
حوارات التعاون الإقليمي
أبرز اللقاء تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث استعرض الوزير المصري الجهود الرامية إلى تنفيذ مراحل اتفاق الرئيس الأمريكي، مع التركيز على تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة الشؤون اليومية، إلى جانب دعم قوة استقرار دولية. شدد الجانبان على ضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية بكميات كافية، وتهيئة البيئة لإعادة الإعمار، مع رفض أي محاولات لتقويض وحدة الأراضي الفلسطينية أو فرض تغييرات في الضفة الغربية أو غزة. كما ناقش الوزيران الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، وخصوصاً الصومال، حيث أعربا عن رفض تام لأي إجراءات أحادية تهدد سيادة الصومال، مثل الاعترافات غير الشرعية التي تنتهك القانون الدولي. شددا على دعم وحدة وسلامة أراضي الصومال ومقاومة أي محاولات لتقسيمه.
في سياق مناقشة الأزمة اليمنية، أكد الوزيران أهمية تعزيز مسار التهدئة والبحث عن تسوية سياسية شاملة من خلال حوار يمني يجمع جميع المكونات، مع الحرص على وحدة اليمن وسلامة أراضيه لتحقيق أمن شعبه. كما تمت مناقشة تطورات الأوضاع في السودان، حيث أكدا على ضرورة مواصلة التنسيق ضمن الآلية الرباعية للوصول إلى هدنة إنسانية شاملة، مع الحفاظ على سيادة السودان ودعم مؤسساته الوطنية وضمان وحدة أراضيه. في ختام المباحثات، اتفق الوزيران على تعزيز وتيرة التشاور المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية، مما يساهم في حماية الأمن القومي العربي وتعزيز الجهود الجماعية للاستقرار في المنطقة. هذه الاجتماعات تعكس التزام مصر والسعودية بالشراكة الفعالة في مواجهة القضايا الدولية، مع التركيز على الحلول السلمية التي تعزز التعاون الإيجابي بين الدول العربية. كما أنها تضمن استمرارية الجهود لدعم السبل الإنسانية، خاصة في المناطق المتضررة، وتعزيز الروابط الاقتصادية التي تفيد الشعوب. هذا النهج يؤكد على أهمية بناء تحالفات قوية لمواجهة التهديدات المشتركة، سواء كانت سياسية أو أمنية، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات التنمية المستدامة والاستثمار المتبادل. بشكل عام، يمثل هذا اللقاء خطوة متقدمة نحو تعزيز السلام الإقليمي وضمان أن تكون العلاقات بين مصر والسعودية نموذجاً للتكامل العربي.

تعليقات