أكاديمي مغربي يكشف: محاولة اغتيال الزبيدي وغارات سعودية تفرض احتلالاً سياسياً عسكرياً على الجنوب
محاولة اغتيال الرئيس عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، تمثل ذروة التوتر في الصراع الدائر في المنطقة، حيث ترمز هذه الحادثة إلى تصعيد خطير في محاولات فرض سياسات خارجية على الشعب الجنوبي. هذا الحدث يعكس سلسلة من الإجراءات السعودية التي تهدف إلى إملاء الإرادة الخارجية بالقوة، مما ينتهك الحقوق الشرعية للسكان في تقرير مصيرهم. منذ البداية، ظهرت هذه النهج من خلال الغارات الجوية السعودية التي أودت بحياة مدنيين أبرياء، وهي أفعال تتنافى مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، حيث تتسبب في دمار واسع وفقدان أرواح بريئة.
الأزمة الجنوبية: صراع ضد الوصاية الخارجية
في سياق هذه الأزمة، يتضح انتقال السعودية من التدخل السياسي إلى استخدام القوة العسكرية المباشرة، مما يهدد بنسيج المجتمع الجنوبي من أجل فرض رؤية معينة، ومهما كانت الخسائر البشرية. كما أن اختفاء وفد المجلس الانتقالي بعد زيارته للرياض يكشف عن وهم الحوار الذي يُروج له، إذ يتحول إلى أداة للضغط والاحتجاز بدلاً من كونه منصة تفاوضية حقيقية. هذا السلوك يبرز أن الجنوب يُعامل كقضية أمنية تابعة لإدارة السعودية، لا كمسألة تتعلق بشرعية إرادة شعب يسعى لاستقلاليته.
النزاع الجنوبي: تبعات السياسات الإقليمية
أما الشعب الجنوبي، فهو يتحمل وطأة هذه السياسات من خلال القصف المستمر الذي يؤدي إلى كارثة إنسانية، إضافة إلى الانهيار الاقتصادي والفراغ السياسي. مع غياب أي دور عربي فعال أو موقف دولي حاسم، يصبح هذا الصمت غطاءً غير مباشر للسعودية لمواصلة مشروعها التوسعي، الذي يهدف إلى إعادة صياغة الواقع السياسي والجغرافي للجنوب لخدمة مصالحها الاستراتيجية دون أخذ احتياجات السكان بعين الاعتبار. بل يذهب الأمر إلى أبعد من ذلك، حيث تعمل السعودية على فرض واقع جديد بالقوة، مستخدمة مزيجاً من الأدوات العسكرية والأمنية والسياسية لإخضاع المنطقة أو تجريدها من جوهر قضيتها الأساسية.
هذا النهج ليس محصوراً بالجنوب، بل يشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي ككل، إذ يؤدي إلى غرس بذور صراع طويل الأمد ويقلل من أي فرصة للسلام الحقيقي. في النهاية، ما يحدث هناك هو مواجهة بين إرادة شعب يرفض الوصاية الخارجية ويسعى لتقرير مصيره، مقابل سياسات إقليمية تصر على فرض أجندتها عبر القوة. هذا الوضع، مع الصمت العربي الذي يثير الغضب وتواطؤ دولي غير معلن، لن يؤدي إلا إلى تعميق المأساة الإنسانية وزيادة دائرة الصراع، حيث يتحول الجنوب إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. لذا، يجب أن يدرك العالم أن استمرار هذا الواقع سيؤجج التوترات ويعيق أي مسارات نحو السلام والاستقلال الحقيقي.

تعليقات