مصر: انخفاض التمويل يهدد التعليم والرعاية الصحية
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الحكومة المصرية تجهد في تقويض الحقوق الأساسية للمواطنين من خلال تقليص الإنفاق على قطاعي التعليم والرعاية الصحية، مما يتنافى مع الالتزامات الدستورية والدولية. تشير التقارير إلى أن هذا التقصير يؤدي إلى نقص خطير في الخدمات الأساسية، حيث يعاني الطلاب من نقص الفصول الدراسية والمعلمين، فيما يواجه نظام الرعاية الصحية تحديات مثل انخفاض الأجور ونقص الأطباء والممرضين، مما يدفع الأسر إلى تغطية التكاليف الخاصة بنفسها.
انخفاض الإنفاق على التعليم والصحة في مصر
يعكس الإنفاق الحكومي على التعليم في مصر تراجعاً مطرداً، حيث بلغ في السنة المالية 2025/2026 حوالي 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل من المتوسط الدولي والحد الأدنى الدستوري البالغ 6%. هذا الانخفاض، الذي يصل إلى 10% مقارنة بالسنة السابقة بعد تعديل التضخم، يعزز العجز في الفصول الدراسية والمعلمين، حيث يفتقر النظام التعليمي إلى مئات الآلاف من هذه العناصر. كما أن فرض رسوم رمزية على المدارس الحكومية ينتهك التزام مصر بتوفير التعليم الابتدائي المجاني، مما يعaggravated المساواة الاجتماعية، إذ يضطر أولياء الأمور ذوي الدخل المرتفع إلى دفع تكاليف دروس خصوصية لتعويض نقص الجودة.
أما في قطاع الرعاية الصحية، فإن الميزانية المرصودة لهذا العام تبلغ 1.1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل بكثير مما يوصي به الدستور أو اتفاقيات دولية مثل إعلان أبوجا. يؤدي هذا التقصير إلى نقص حاد في الأطباء والممرضين، حيث تراوحت نسبة الأطباء إلى السكان عند 6.71 لكل 10 آلاف شخص، مقارنة بالحد الأدنى الموصى به عند 10. كما أن آلاف الأطباء يغادرون البلاد بسبب انخفاض الأجور وسوء ظروف العمل، مما يفاقم الأزمة. في الوقت نفسه، تحمل الأسر معظم تكاليف الرعاية الصحية الخاصة، حيث تشكل هذه النفقات أكثر من 57% من الإجمالي، مما يعيق الحصول على الخدمات بناءً على القدرة المالية. قانون الخصخصة الصحية الأخير يعزز هذه المشكلة دون ضمانات للإتاحة العادلة.
نقص التمويل للخدمات الرئيسية
يُعد نقص التمويل في مصر دليلاً على اللامبالاة تجاه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، كما هو محدد في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي صادقت عليه مصر. يجب على الحكومة اتخاذ خطوات ملموسة لضمان الوصول إلى تعليم مجاني عالي الجودة وخدمات صحية شاملة، مع زيادة الإنفاق ليصل إلى 4-6% من الناتج المحلي للتعليم و15% على الأقل للصحة. هذا التقصير المستمر يؤثر على الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، حيث يعزز عدم المساواة ويثير مخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان. في السنوات الأخيرة، أدى هذا الوضع إلى تدهور المؤشرات الصحية والتعليمية، مما يتطلب إصلاحات عاجلة لتعزيز الخدمات الأساسية وضمان العيش الكريم للمواطنين. في نهاية المطاف، يظهر هذا الواقع أن الحكومة بحاجة إلى الالتزام الحقيقي بتمويل هذه القطاعات لتحقيق التنمية المستدامة.

تعليقات